محمد بن علي الشوكاني

192

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بين من أسند إليه . ثم في ضمير الجماعة معنى يشير إلى استحقاقه سبحانه إخلاص التوحيد على الوجه الذي قدمناه في الفعلين السابقين ، ثم في كون هذه الهداية هي هداية الصراط ( 1 ) المستقيم - التي هي الهداية بالحقيقة ولا اعتبار بهداية إلى صراط لا استقامة ( 2 ) فيه - معنى ثالث يشير إلى ذلك المدلول . الثامن والعشرون : قوله : { صراط الذين أنعمت عليهم } فإن من يهدي إلى هذا الصراط الذي هو صراط [ 16 ] من أنعم الله عليهم يستحق أن لا يشتغل بغيره ولا ينظر إلى سواه ، لأن الإيصال إلى طرائق النعم هو المقصود من المشي ، والمراد بحركات السائرين وذلك كناية عن الوصول إلى النعم أنفسها ؛ إذ لا اعتبار إلى طرائقها من دون وصول إليها فكان وقوع الهداية على الصراط المستقيم نعمة بمجردها ؛ لأن الاستقامة إذا تصورت عند تصور الاعوجاج كان فيها راحة بهذا الاعتبار ، فكيف إذا كان ذلك كناية عن طريق الحق ؟ فكيف إذا كان حقا موصلا إلى الفوز بنعم الله سبحانه ! التاسع والعشرون : قوله : { غير المغضوب عليهم } ( 3 ) ووجه ذلك أن الوصول إلى النعم قد يكون منغصا مكدرا بشيء من غضب المنعم سبحانه ، فإذا صفا ذلك عن هذا الكدر وانضم إلى الظفر بالنعمة الظفر بما هو أحسن منها موقعا عند العارفين ، وأعظم قدرا في صدور المتقين ، وهو رضا رب العالمين كان في ذلك البهجة والسرور ما لا يمكن

--> ( 1 ) قال ابن القيم في مدارج السالكين ( 1 / 33 ) : لا تكون الطريق صراطا حتى تتضمن خمسة أمور : الاستقامة ، والإيصال إلى المقصود ، والقرب وسعته للمارين عليه وتعينه طريقا للمقصود . ولا يخفى تضمن الصراط المستقيم لهده الأمور الخمسة . وذكر " الصراط المستقيم " مفردا معرفا تعريفين باللام ، وتعريفا بالإضافة وذلك يفيد تعينه واختصاصه . وأنه صراط واحد وأما طرق أهل الغضب والضلال فإنه سبحانه يجمعها ويفردها كقوله : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } . وانظر الكشاف ( 1 / 121 ) . ( 2 ) قال ابن القيم في مدارج السالكين ( 1 / 33 ) : لا تكون الطريق صراطا حتى تتضمن خمسة أمور : الاستقامة ، والإيصال إلى المقصود ، والقرب وسعته للمارين عليه وتعينه طريقا للمقصود . ولا يخفى تضمن الصراط المستقيم لهده الأمور الخمسة . وذكر " الصراط المستقيم " مفردا معرفا تعريفين باللام ، وتعريفا بالإضافة وذلك يفيد تعينه واختصاصه . وأنه صراط واحد وأما طرق أهل الغضب والضلال فإنه سبحانه يجمعها ويفردها كقوله : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } . وانظر الكشاف ( 1 / 121 ) . ( 3 ) انظر روح المعاني للألوسي ( 1 / 95 - 96 ) ، الكشاف ( 1 / 122 ) بدائع التفسير ( 1 / 227 - 232 ) .